السبت، 5 فبراير 2011

أغنية الشاعر



حين كنت أوالف قيثارتي على لحني المتقطِّع
كنتَ قصيًّا عن إدراكي.
كيف كان لي أن أعرف
أن تلك الأغنيات كانت تسعى إليك
على شواطئ المجهول؟
وحالما أتيتَ قربي،
رقصتْ أغنياتي على إيقاع خطاك –
وكأن نسمة الفرح الأسمى،
في هذا الاتحاد،
كانت تنتشر عبر العالم
وكانت الأزهار تتفتح، عامًا بعد عام.
في أغنية الشاعر
تمدُّ عروس شعره يديها
لتقتبل قربان ما هو آتٍ.
إن المعلوم، في هذا الكون،
يلعب مع المجهول لعبة التخفِّي.

أهواك ِعندما تصمتين ؟




ترجمة :نوف مفرج الجري
أهواك ِ عندما تصمُتين فأنا أغيب ُ في هذا الصمت ...
وأسمعُك ِ من بعيد وصوتي لم يلامسك ِبعد ...
بدت لي تلك َ العيون ُتًحلق ...
وبدت لي تلكَ الابتسامة الواضحة ...
ووجداني أصبح يكسو كل الأشياء ...
وحَلقت فراشة في أحلامي لامست روحي ...
فبقيتِ رفيقا ً لروحي ... في مجرد كلمات حزينة ...
أهواك ِ من بعيد وأهوى صمتُك ِ مع هديل ذاك َالطائر ...
وأسمعُك ِ من بعيد وصوتي لم يلامِسك بعد ...
فدعيني أصمُت مع صمتك ِ..
ودعيني أخاطب ُ صمتك ِ...
مع ضوء ذاك القنديل ...
فأنت ِ الليل بسكونه وكواكبه ...
فصمتُك ِهو ذاك النجم البعيد الهادئ ...
أهواك ِ عندما تصُمتين لأني أغيب ُ في ذاكَ الصمت ....
فأنت ِ بعيدة ومؤلمة مثل الموت ...
كلمة منك ِ أو حتى بسمة تكفي ....
لأكون سعيداُ ...ولكن تِلك السعادة لن تأتي .
من كتاب "مراكب العشق " .

دوامة النورس الحزين




نورس .. أصطيد ووضع في قفص الدجاج
النورس الحزين
لم يصدق أنه في قفص الدواجن
تذكر المحيط يلصق الدجى بصمته
والموج شب لؤلؤا قساح فضة
فنام في القرار هادئا كأجمل المعادن
فضض ريشه كزهرة الثلج على احتضاره
ولم حوله أشرعة الخيال والضباب والمدى
وضجة السفائن
فمات في موكبه البحري رغم سجنه الصغير وارتج على
الدجاج أجراس الرذاذ؟
والنيرس الأمير يضرب الموج
ويعلو ساحبا روح المياه خلفه
عن جنة لجنة
فربما ينزل من وراءه الحنائن
بين الدجاج والنفايات وفي زوايا القفص الكئيب
اسلم المدى الفضي روحه
وانضت الأشرعة البيضاء والفضاء والرؤى
فليس من يجمع شمل الجو غير طائر المفاتن
ما أعجب المخيط
إذ يموت راقص الأمواج والمدى
في قفص الدجاج مثقلا
وأن تظل عينه مفتوحة
يسرق منها الموج أجمل الخزائن
واستشكل الأمر على الدجاج كله
فقرر الدجاج عقد قمة طارئة
وسيد الدجاج قد أناب من يبيض عنه بيضة الذهب
فأعلن الدجاج أنهم تضامنوا
وقوق المذيع...عاشت المداجن
دجاج مجلس الخليج جملة
أدار للفروج في منصة الرئيس ذيله
وأعلن الخليج جبهة
أطلق صاروخا من الرياح
ما تعدى جلسة الصباح
فاهتز الحضور من ضخامة الدوى
والرئيس طار من على كرسيه
ومن على يمينه ومن شماله
وانهارت المساكن
وألحقت قضية النورس بندا لاختلاف سادة الدجاج
فاحتد الوطيس
طار عرف من هنا
ومن هناك طارت الكرامات وراء درهم
واختلت الجلسة إلا أقصر الدجاج
ظل ضاحكا وساكن
لم يلتفت إلا أمين بيضة الدهر إلى النورس
غطه كما أوصي من أصحابه
بخطبة من الأم المطاحن
يا قمة الدجاج
ان البحر كله نوارس
ان البحر كله... نوارس
ان البحر كله.... نوارس
ويعقد اجتماعه السري في البحر العميق
بنده الوحيد محكوم قاطبة
تحصنوا أيها الدجاج
فالمحيط قادم
ترف في أعلامه الصوافين
يا سيد المحيط لفني بأذرع الهدير
مثلما تلفني النساء
خلاني في لحظة القرار واللؤلؤ والفيروز
في الصمت كالرصاص
واندلع في الزبد الداكن
وجه اللّه في أمواجك الزرقاء واغسل الحياة
ممن يضعون نورسا في قفص الدواجن
أمس ومن نافذتي
والعمر في أغطية الصوف
رأيت النورس الحزين عابرا فضاؤنا الميت
في شوق إلى فضائه البعيد
كان برد العمر في مفاصلي
نشرت ساعدي ألقيت غطائي
وانتشيت-مثل مثل من يريد أن يطير-قامتي
لم أستطع
دخلت الدوامة....
لم أستطع
لكن أتى الفضاء ما بين عيوني ساجدا
لأنني حاولت أن أصير نورسا
واجتزت النفير والمآذن

الثلاثاء، 1 فبراير 2011

فعل مبني للمجهول



في الوطنِ العربيِّ ترى أنهارَ النّفطِ تسيلْ

لا تسألْ عن سعرِ البرميلْ 
والدّمُ أيضاً 
مثلَ الأنهارِ تراهُ يسيلْ
لا تسألْ عن سعرِ البرميلْ
والدّمعُ 
وأشياءٌ أخرى 
من كلِّ مكانٍ في الوطنِ العربيِّ تسيلْ
لا تسألْ عن سعرِ البرميلْ 

فلكلِّ زمانٍ تجّارٌ 
والسّوقُ لها لغةٌ وأصولْ
النّملةُ قطعتْ رأسَ الفيلْ 

والبّقةُ شربتْ نهرَ النيل 
والجّبلُ تمخّضَ.. أنجبَ فأراً 
والفأرُ توّحشَّ يوماً.. وافترسَ الغولْ 
والذّئبُ يغنّي يا ليلي..يا عيني 
والحرباءُ تقولْ بلباقةِ سيّدةٍ تتسوّقُ في باريسَ:
"تري جانتيلْ" معقولٌ..؟ 
ما تعريفُ المُمكنِ والمُتصوّرِ والمعقولْ؟
يا قارىء كلماتي بالعرضِ

وقارىء كلماتي بالطّولْ
لا تبحثْ عن شيءٍ عندي يدعى المعقولْ 
إنّي معترفٌ بجنونِ كلامي
بالجّملةِ والتّفصيلْ 
ولهذا لا تُتعبْ عقلكَ أبداً 
بالجّرحِ وبالتّعديلْ 
وبنقدِ المتنِ وبالتّأويلْ
خذها منّي تلكَ الكلماتُ 

وصدّقها من دونِ دليلْ
بعثرها في عقلكَ..
لا بأسَ إن اختلطَ الفاعلُ بالفعلِ أو المفعولْ
الفاعلُ يفعلُ

والمفعولُ به يبني ما فعلَ الفاعلُ للمجهولْ 
هذا تفكيرٌ عربيٌ عمليٌ شرعيٌ مقبولْ 
في زمنٍ فيهِ حوادثنا كمذابحنا
ومآتمنا 
أفعالٌ تبنى للمجهولْ
خُذ مثلاً 

ضاعتْ منّا القدسُ
وقامتْ دولةُ إسرائيلْ 
من المسؤول؟
فعلٌ مبنيٌّ للمجهولْ 
خذ مثلاً دبّاباتٌ ستٌ في بغدادَ 
ونشراتُ الأخبارِ تقولْ:
سقطتْ بغدادُ
من المسؤولْ؟

فعلٌ مبنيٌ للمجهولْ
خُذ مثلاً في الوطنِ العربيِّ 

ترى أنهارَ النّفطِ تسيلْ
لا تسألْ عن سعرِ البرميلْ 

والدّمُ أيضاً 
مثلَ الأنهارِ تراهُ يسيلْ
لا تسألْ عن سعرِ البرميلْ
والدّمعُ
وأشياءٌ أخرى 
من كلِّ مكانٍ في الوطنِ العربيِّ تسيلْ
لا تسألْ عن سعرِ البرميلْ

فلكلِّ زمانٍ تجّارٌ 
والسّوقُ لها لغةٌ وأصولْ
أمّا نحنُ البُسطاءُ 
فأفضلَ ما نفعل ان نفرحَ حينَ يفيضُ النّيلْ 
أن نحزنَ حين يغيضُ النّيلْ
أن نرقصَ في الأفراحِ 
ونبكي في الأتراحِ
ونؤمنَ أنَّ الأرضَ تدورُ بلا تعليلْ 
والموتُ هنا مثل الفوضى
والرّيحِ يجيءُ بلا سببٍ
وبلا تعليلْ 
والحربُ هنا حدثٌ ميتافيزيقي 
فاعلهُ إنسانٌ مجهولْ 
وضحيّتهُ أيضاً مجهولْ
هذا تفكيرٌعربيٌ عمليٌ شرعيٌ مقبولْ 

في زمنٍ فيهِ حوادثنا كمذابحنا 
ومآتمنا 
أفعالٌ تبنى للمجهولْ
فعلٌ مبنيٌّ للمجهولْ 

عفويٌ مثل شروقِ الشّمسِ 
بديهيٌ مثل التّنزيلْ
أمرٌ مفروضٌ حتميٌ 

وقضاءٌ مثل قضاءِ اللهِب 
لا تبديلْ
فعلٌ مبنيٌ للمجهولْ
وعلينا أن نصبرَ دوماً 
فالصّبرُ جميلْ
ما أسخفها تلكَ الجّملةُ .. "الصّبرُ جميلْ"

ولدتْ جملاً أخرى تُشبهها
خُذ مثلا الخوف جميلْ 
الذّلُّ جميلْ 
الموتُ جميلْ 
الهربُ من الأقدارِ جميلْ
وجميلٌ أن يُقتلَ منّا في غزّة يوماً مائةُ قتيلْ
وجميلٌ أن ننسى في اليومِ التّالي
ـ فالنّسيانُ جميلْ وجميلٌ ـ 
أن تأتينا أمريكا بجيوشٍ وأساطيلْ
وجميلٌ أنْ تحترقَ الأرضُ 

فلا يبقى زرعٌ ونخيلْ
وجميلٌ أنْ تختنقَ الخيلُ 
فلا يبقى نزقٌ وصهيلْ
وجميلٌ أنْ تتهاوى كلُّ عواصمنا كي تبقى دولةُ إسرائيلْ 
ياربِّ. .كفرتُ بإسرائيلْ 
وكفرتُ بكلَِ حوادثنا المبنيّةِ دوماً للمجهولْ
ياربِّ 

كفرتُ بإسرائيلْ 
هي وهمٌ 
كالنّملةِ والبّقةِ 
نحنُ جعلناها كالفيلْ 
وتركناها تتدحرجُ فوقَ خريطتنا يوماً كالفيلْ 
وتدوسُ علينا مثل الفيلْ 
وتدكُّ قُرانا مثل الفيلْ
ياربِّ 

كفرتُ بإسرائيلْ 
هذا الوهمُ الملتفُّ على الأعناقِ
إذا قررنا يوماً 
سوفَ يزولْ
ياربِّ كفرتُ بإسرائيلْ
الموتُ الموتُ..لإسرائيلْ

الموتُ الموتُ..لإسرائيلْ 
الموتُ الموتُ..لإسرائيلْ.

الأربعاء، 19 يناير 2011

منشورَاتٌ فِدَائيّة على جُدْرَانِ إسْرائيل


1
لن تجعلوا من شعبنا
شعبَ هنودٍ حُمرْ..
فنحنُ باقونَ هنا..
في هذه الأرضِ التي تلبسُ في معصمها
إسوارةً من زهرْ
فهذهِ بلادُنا..
فيها وُجدنا منذُ فجرِ العُمرْ
فيها لعبنا، وعشقنا، وكتبنا الشعرْ
مشرِّشونَ نحنُ في خُلجانها
مثلَ حشيشِ البحرْ..
مشرِّشونَ نحنُ في تاريخها
في خُبزها المرقوقِ، في زيتونِها
في قمحِها المُصفرّْ
مشرِّشونَ نحنُ في وجدانِها
باقونَ في آذارها
باقونَ في نيسانِها
باقونَ كالحفرِ على صُلبانِها
باقونَ في نبيّها الكريمِ، في قُرآنها..
وفي الوصايا العشرْ..
2
لا تسكروا بالنصرْ…
إذا قتلتُم خالداً.. فسوفَ يأتي عمرْو
وإن سحقتُم وردةً..
فسوفَ يبقى العِطرْ
3
لأنَّ موسى قُطّعتْ يداهْ..
ولم يعُدْ يتقنُ فنَّ السحرْ..
لأنَّ موسى كُسرتْ عصاهْ
ولم يعُدْ بوسعهِ شقَّ مياهِ البحرْ
لأنكمْ لستمْ كأمريكا.. ولسنا كالهنودِ الحمرْ
فسوفَ تهلكونَ عن آخركمْ
فوقَ صحاري مصرْ…
4
المسجدُ الأقصى شهيدٌ جديدْ
نُضيفهُ إلى الحسابِ العتيقْ
وليستِ النارُ، وليسَ الحريقْ
سوى قناديلٍ تضيءُ الطريقْ
5
من قصبِ الغاباتْ
نخرجُ كالجنِّ لكمْ.. من قصبِ الغاباتْ
من رُزمِ البريدِ، من مقاعدِ الباصاتْ
من عُلبِ الدخانِ، من صفائحِ البنزينِ، من شواهدِ الأمواتْ
من الطباشيرِ، من الألواحِ، من ضفائرِ البناتْ
من خشبِ الصُّلبانِ، ومن أوعيةِ البخّورِ، من أغطيةِ الصلاةْ
من ورقِ المصحفِ نأتيكمْ
من السطورِ والآياتْ…
فنحنُ مبثوثونَ في الريحِ، وفي الماءِ، وفي النباتْ
ونحنُ معجونونَ بالألوانِ والأصواتْ..
لن تُفلتوا.. لن تُفلتوا..
فكلُّ بيتٍ فيهِ بندقيهْ
من ضفّةِ النيلِ إلى الفراتْ
6
لن تستريحوا معنا..
كلُّ قتيلٍ عندنا
يموتُ آلافاً من المراتْ…
7
إنتبهوا.. إنتبهوا…
أعمدةُ النورِ لها أظافرْ
وللشبابيكِ عيونٌ عشرْ
والموتُ في انتظاركم في كلِّ وجهٍ عابرٍ…
أو لفتةٍ.. أو خصرْ
الموتُ مخبوءٌ لكم.. في مشطِ كلِّ امرأةٍ..
وخصلةٍ من شعرْ..
8
يا آلَ إسرائيلَ.. لا يأخذْكم الغرورْ
عقاربُ الساعاتِ إن توقّفتْ، لا بدَّ أن تدورْ..
إنَّ اغتصابَ الأرضِ لا يُخيفنا
فالريشُ قد يسقطُ عن أجنحةِ النسورْ
والعطشُ الطويلُ لا يخيفنا
فالماءُ يبقى دائماً في باطنِ الصخورْ
هزمتمُ الجيوشَ.. إلا أنكم لم تهزموا الشعورْ
قطعتم الأشجارَ من رؤوسها.. وظلّتِ الجذورْ
9
ننصحُكم أن تقرأوا ما جاءَ في الزّبورْ
ننصحُكم أن تحملوا توراتَكم
وتتبعوا نبيَّكم للطورْ..
فما لكم خبزٌ هنا.. ولا لكم حضورْ
من بابِ كلِّ جامعٍ..
من خلفِ كلِّ منبرٍ مكسورْ
سيخرجُ الحجّاجُ ذاتَ ليلةٍ.. ويخرجُ المنصورْ
10
إنتظرونا دائماً..
في كلِّ ما لا يُنتظَرْ
فنحنُ في كلِّ المطاراتِ، وفي كلِّ بطاقاتِ السفرْ
نطلعُ في روما، وفي زوريخَ، من تحتِ الحجرْ
نطلعُ من خلفِ التماثيلِ وأحواضِ الزَّهرْ..
رجالُنا يأتونَ دونَ موعدٍ
في غضبِ الرعدِ، وزخاتِ المطرْ
يأتونَ في عباءةِ الرسولِ، أو سيفِ عُمرْ..
نساؤنا.. يرسمنَ أحزانَ فلسطينَ على دمعِ الشجرْ
يقبرنَ أطفالَ فلسطينَ، بوجدانِ البشرْ
يحملنَ أحجارَ فلسطينَ إلى أرضِ القمرْ..
11
لقد سرقتمْ وطناً..
فصفّقَ العالمُ للمغامرهْ
صادرتُمُ الألوفَ من بيوتنا
وبعتمُ الألوفَ من أطفالنا
فصفّقَ العالمُ للسماسرهْ..
سرقتُمُ الزيتَ من الكنائسِ
سرقتمُ المسيحَ من بيتهِ في الناصرهْ
فصفّقَ العالمُ للمغامرهْ
وتنصبونَ مأتماً..
إذا خطفنا طائرهْ
12
تذكروا.. تذكروا دائماً
بأنَّ أمريكا – على شأنها –
ليستْ هيَ اللهَ العزيزَ القديرْ
وأن أمريكا – على بأسها –
لن تمنعَ الطيورَ أن تطيرْ
قد تقتلُ الكبيرَ.. بارودةٌ
صغيرةٌ.. في يدِ طفلٍ صغيرْ
13
ما بيننا.. وبينكم.. لا ينتهي بعامْ
لا ينتهي بخمسةٍ.. أو عشرةٍ.. ولا بألفِ عامْ
طويلةٌ معاركُ التحريرِ كالصيامْ
ونحنُ باقونَ على صدوركمْ..
كالنقشِ في الرخامْ..
باقونَ في صوتِ المزاريبِ.. وفي أجنحةِ الحمامْ
باقونَ في ذاكرةِ الشمسِ، وفي دفاترِ الأيامْ
باقونَ في شيطنةِ الأولادِ.. في خربشةِ الأقلامْ
باقونَ في الخرائطِ الملوّنهْ
باقونَ في شعر امرئ القيس..
وفي شعر أبي تمّامْ..
باقونَ في شفاهِ من نحبّهمْ
باقونَ في مخارجِ الكلامْ..
14
موعدُنا حينَ يجيءُ المغيبْ
موعدُنا القادمُ في تل أبيبْ
"نصرٌ من اللهِ وفتحٌ قريبْ"
15
ليسَ حزيرانُ سوى يومٍ من الزمانْ
وأجملُ الورودِ ما ينبتُ في حديقةِ الأحزانْ..
16
للحزنِ أولادٌ سيكبرونْ..
للوجعِ الطويلِ أولادٌ سيكبرونْ
للأرضِ، للحاراتِ، للأبوابِ، أولادٌ سيكبرونْ
وهؤلاءِ كلّهمْ..
تجمّعوا منذُ ثلاثينَ سنهْ
في غُرفِ التحقيقِ، في مراكزِ البوليسِ، في السجونْ
تجمّعوا كالدمعِ في العيونْ
وهؤلاءِ كلّهم..
في أيِّ.. أيِّ لحظةٍ
من كلِّ أبوابِ فلسطينَ سيدخلونْ..
17
..وجاءَ في كتابهِ تعالى:
بأنكم من مصرَ تخرجونْ
وأنكمْ في تيهها، سوفَ تجوعونَ، وتعطشونْ
وأنكم ستعبدونَ العجلَ دونَ ربّكمْ
وأنكم بنعمةِ الله عليكم سوفَ تكفرونْ
وفي المناشير التي يحملُها رجالُنا
زِدنا على ما قالهُ تعالى:
سطرينِ آخرينْ:
ومن ذُرى الجولانِ تخرجونْ
وضفّةِ الأردنِّ تخرجونْ
بقوّةِ السلاحِ تخرجونْ..
18
سوفَ يموتُ الأعورُ الدجّالْ
سوفَ يموتُ الأعورُ الدجّالْ
ونحنُ باقونَ هنا، حدائقاً، وعطرَ برتقالْ
باقونَ فيما رسمَ اللهُ على دفاترِ الجبالْ
باقونَ في معاصرِ الزيتِ.. وفي الأنوالْ
في المدِّ.. في الجزرِ.. وفي الشروقِ والزوالْ
باقونَ في مراكبِ الصيدِ، وفي الأصدافِ، والرمالْ
باقونَ في قصائدِ الحبِّ، وفي قصائدِ النضالْ
باقونَ في الشعرِ، وفي الأزجالْ
باقونَ في عطرِ المناديلِ..
في (الدَّبكةِ) و (الموَّالْ)..
في القصصِ الشعبيِّ، والأمثالْ
باقونَ في الكوفيّةِ البيضاءِ، والعقالْ
باقونَ في مروءةِ الخيلِ، وفي مروءةِ الخيَّالْ
باقونَ في (المهباجِ) والبُنِّ، وفي تحيةِ الرجالِ للرجالْ
باقونَ في معاطفِ الجنودِ، في الجراحِ، في السُّعالْ
باقونَ في سنابلِ القمحِ، وفي نسائمِ الشمالْ
باقونَ في الصليبْ..
باقونَ في الهلالْ..
في ثورةِ الطلابِ، باقونَ، وفي معاولِ العمّالْ
باقونَ في خواتمِ الخطبةِ، في أسِرَّةِ الأطفالْ
باقونَ في الدموعْ..
باقونَ في الآمالْ
19
تسعونَ مليوناً من الأعرابِ خلفَ الأفقِ غاضبونْ
با ويلكمْ من ثأرهمْ..
يومَ من القمقمِ يطلعونْ..
20
لأنَّ هارونَ الرشيدَ ماتَ من زمانْ
ولم يعدْ في القصرِ غلمانٌ، ولا خصيانْ
لأنّنا مَن قتلناهُ، وأطعمناهُ للحيتانْ
لأنَّ هارونَ الرشيدَ لم يعُدْ إنسانْ
لأنَّهُ في تحتهِ الوثيرِ لا يعرفُ ما القدسَ.. وما بيسانْ
فقد قطعنا رأسهُ، أمسُ، وعلّقناهُ في بيسانْ
لأنَّ هارونَ الرشيدَ أرنبٌ جبانْ
فقد جعلنا قصرهُ قيادةَ الأركانْ..
21
ظلَّ الفلسطينيُّ أعواماً على الأبوابْ..
يشحذُ خبزَ العدلِ من موائدِ الذئابْ
ويشتكي عذابهُ للخالقِ التوَّابْ
وعندما.. أخرجَ من إسطبلهِ حصاناً
وزيَّتَ البارودةَ الملقاةَ في السردابْ
أصبحَ في مقدورهِ أن يبدأَ الحسابْ..
22
نحنُ الذينَ نرسمُ الخريطهْ
ونرسمُ السفوحَ والهضابْ..
نحنُ الذينَ نبدأُ المحاكمهْ
ونفرضُ الثوابَ والعقابْ..
23
العربُ الذين كانوا عندكم مصدّري أحلامْ
تحوّلوا بعدَ حزيرانَ إلى حقلٍ من الألغامْ
وانتقلت (هانوي) من مكانها..
وانتقلتْ فيتنامْ..
24
حدائقُ التاريخِ دوماً تزهرُ..
ففي ذُرى الأوراسِ قد ماجَ الشقيقُ الأحمرُ..
وفي صحاري ليبيا.. أورقَ غصنٌ أخضرُ..
والعربُ الذين قلتُم عنهمُ: تحجّروا
تغيّروا..
تغيّروا
25
أنا الفلسطينيُّ بعد رحلةِ الضياعِ والسّرابْ
أطلعُ كالعشبِ من الخرابْ
أضيءُ كالبرقِ على وجوهكمْ
أهطلُ كالسحابْ
أطلعُ كلَّ ليلةٍ..
من فسحةِ الدارِ، ومن مقابضِ الأبوابْ
من ورقِ التوتِ، ومن شجيرةِ اللبلابْ
من بركةِ الدارِ، ومن ثرثرةِ المزرابْ
أطلعُ من صوتِ أبي..
من وجهِ أمي الطيبِ الجذّابْ
أطلعُ من كلِّ العيونِ السودِ والأهدابْ
ومن شبابيكِ الحبيباتِ، ومن رسائلِ الأحبابْ
أفتحُ بابَ منزلي.
أدخلهُ. من غيرِ أن أنتظرَ الجوابْ
لأنني أنا.. السؤالُ والجوابْ
26
محاصرونَ أنتمُ بالحقدِ والكراهيهْ
فمن هنا جيشُ أبي عبيدةٍ
ومن هنا معاويهْ
سلامُكم ممزَّقٌ..
وبيتُكم مطوَّقٌ
كبيتِ أيِّ زانيهْ..
27
نأتي بكوفيّاتنا البيضاءِ والسوداءْ
نرسمُ فوقَ جلدكمْ إشارةَ الفداءْ
من رحمِ الأيامِ نأتي كانبثاقِ الماءْ
من خيمةِ الذُّل التي يعلكُها الهواءْ
من وجعِ الحسينِ نأتي.. من أسى فاطمةَ الزهراءْ
من أُحدٍ نأتي.. ومن بدرٍ.. ومن أحزانِ كربلاءْ
نأتي لكي نصحّحَ التاريخَ والأشياءْ
ونطمسَ الحروفَ..
في الشوارعِ العبريّةِ الأسماء..

البكاء بين يدي زرقاء اليمامة



أيتها العرافة المقدَّسةْ ..
 
جئتُ إليك .. مثخناً بالطعنات والدماءْ
 
أزحف في معاطف القتلى، وفوق الجثث المكدّسة
 
منكسر السيف، مغبَّر الجبين والأعضاءْ.
 
أسأل يا زرقاءْ ..
 
عن فمكِ الياقوتِ عن، نبوءة العذراء
 
عن ساعدي المقطوع.. وهو ما يزال ممسكاً بالراية المنكَّسة
 
عن صور الأطفال في الخوذات.. ملقاةً على الصحراء
 
عن جاريَ الذي يَهُمُّ بارتشاف الماء..
 
فيثقب الرصاصُ رأسَه .. في لحظة الملامسة !
 
عن الفم المحشوِّ بالرمال والدماء !!
 
أسأل يا زرقاء ..
 
عن وقفتي العزلاء بين السيف .. والجدارْ !
 
عن صرخة المرأة بين السَّبي. والفرارْ ؟
 
كيف حملتُ العار..
 
ثم مشيتُ ؟ دون أن أقتل نفسي ؟ ! دون أن أنهار ؟ !
 
ودون أن يسقط لحمي .. من غبار التربة المدنسة ؟ !
 
تكلَّمي أيتها النبية المقدسة
 
تكلمي .. باللهِ .. باللعنةِ .. بالشيطانْ
 
لا تغمضي عينيكِ، فالجرذان ..
 
تلعق من دمي حساءَها .. ولا أردُّها !
 
تكلمي ... لشدَّ ما أنا مُهان
 
لا اللَّيل يُخفي عورتي .. كلا ولا الجدران !
 
ولا اختبائي في الصحيفة التي أشدُّها ..
 
ولا احتمائي في سحائب الدخان !
 
.. تقفز حولي طفلةٌ واسعةُ العينين .. عذبةُ المشاكسة
 
( - كان يَقُصُّ عنك يا صغيرتي .. ونحن في الخنادْق
 
فنفتح الأزرار في ستراتنا .. ونسند البنادقْ
 
وحين مات عَطَشاً في الصحَراء المشمسة ..
 
رطَّب باسمك الشفاه اليابسة ..
 
وارتخت العينان !)
 
فأين أخفي وجهيَ المتَّهمَ المدان ؟
 
والضحكةَ الطروب : ضحكتهُ..
 
والوجهُ .. والغمازتانْ ! ؟
 
* * *
 
أيتها النبية المقدسة ..
 
لا تسكتي .. فقد سَكَتُّ سَنَةً فَسَنَةً ..
 
لكي أنال فضلة الأمانْ
 
قيل ليَ "اخرسْ .."
 
فخرستُ .. وعميت .. وائتممتُ بالخصيان !
 
ظللتُ في عبيد ( عبسِ ) أحرس القطعان
 
أجتزُّ صوفَها ..
 
أردُّ نوقها ..
 
أنام في حظائر النسيان
 
طعاميَ : الكسرةُ .. والماءُ .. وبعض الثمرات اليابسة .
 
وها أنا في ساعة الطعانْ
 
ساعةَ أن تخاذل الكماةُ .. والرماةُ .. والفرسانْ
 
دُعيت للميدان !
 
أنا الذي ما ذقتُ لحمَ الضأن ..
 
أنا الذي لا حولَ لي أو شأن ..
 
أنا الذي أقصيت عن مجالس الفتيان ،
 
أدعى إلى الموت .. ولم أدع الى المجالسة !!
 
تكلمي أيتها النبية المقدسة
 
تكلمي .. تكلمي ..
 
فها أنا على التراب سائلٌ دمي
 
وهو ظمئُ .. يطلب المزيدا .
 
أسائل الصمتَ الذي يخنقني :
 
" ما للجمال مشيُها وئيدا .. ؟! "
 
أجندلاً يحملن أم حديدا .. ؟!"
 
فمن تُرى يصدُقْني ؟
 
أسائل الركَّع والسجودا
 
أسائل القيودا :
 
" ما للجمال مشيُها وئيدا .. ؟! "
 
" ما للجمال مشيُها وئيدا .. ؟! "
 
أيتها العَّرافة المقدسة ..
 
ماذا تفيد الكلمات البائسة ؟
 
قلتِ لهم ما قلتِ عن قوافل الغبارْ ..
 
فاتهموا عينيكِ، يا زرقاء، بالبوار !
 
قلتِ لهم ما قلتِ عن مسيرة الأشجار ..
 
فاستضحكوا من وهمكِ الثرثار !
 
وحين فُوجئوا بحدِّ السيف : قايضوا بنا ..
 
والتمسوا النجاةَ والفرار !
 
ونحن جرحى القلبِ ،
 
جرحى الروحِ والفم .
 
لم يبق إلا الموتُ ..
 
والحطامُ ..
 
والدمارْ ..
 
وصبيةٌ مشرّدون يعبرون آخرَ الأنهارْ
 
ونسوةٌ يسقن في سلاسل الأسرِ،
 
وفي ثياب العارْ
 
مطأطئات الرأس.. لا يملكن إلا الصرخات الناعسة !
 
ها أنت يا زرقاءْ
 
وحيدةٌ ... عمياءْ !
 
وما تزال أغنياتُ الحبِّ .. والأضواءْ
 
والعرباتُ الفارهاتُ .. والأزياءْ !
 
فأين أخفي وجهيَ المُشَوَّها
 
كي لا أعكِّر الصفاء .. الأبله.. المموَّها.
 
في أعين الرجال والنساءْ !؟
 
وأنت يا زرقاء ..
 
وحيدة .. عمياء !
 
وحيدة .. عمياء !

الثلاثاء، 18 يناير 2011

الكوكب الأرضي



هذا الكوكب الأرضي
 
لو بيدي
 
لو أني أقْدر أن أقْلِبه هذا الكوكبْ
 
لو أني أملك أن أملأه هذا الكوكبْ
 
ببذور الحبّْ
 
فتعرِّش في كلّ الدنيا
 
أشجار الحبّْ
 
ويصير الحب هو الدنيا
 
ويصير الحب هو الدربْ
 
***
 
لو بيدي أن أحميه هذا الكوكبْ
 
من شر خيار صعبْ
 
لو أني أملك لو بيدي
 
أن أرفع عن هذا الكوكبْ
 
كابوس الحربْ
 
أن أفرغه من كل شرور الأرضْ
 
أن أقتلِعَ جذورَ البُغضْ
 
أن أُقصي قابيلَ الثعلبْ
 
أقصيه إلى أبعد كوكبْ
 
أن أغسل بالماء الصافي
 
إخْوة يوسفْ
 
وأطهّرُ أعماق الإخوة
 
من دنسِ الشرْ
 
***
 
لو بيدي
 
أن أمسح عن هذا الكوكبْ
 
بصمات الفقرْ
 
وأحرّره من أسْر القهرْ
 
لو بيدي
 
أن أجتثّ شروش الظلمْ
 
وأجفّف في هذا الكوكبْ
 
أنهار الدمْ
 
لو أني أملك لو بيدي
 
أن أرفع للإنسان المتعبْ
 
في درب الحيرة والأحزان ْ
 
قنديل رخاء واطمئنانْ
 
أن أمنحه العيش الآمِنْ
 
لكن ما بيدي شيْء
 
إلاّ لكنْ
Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...